جلال الدين السيوطي

33

الأشباه والنظائر في النحو

« 16 » - حدبد بي حدبد بي منكم لان * إن بني فزارة بن ذبيان قد طرقت ناقتهم بإنسان * مشيئا سبحان ربي الرحمن أسكن ضم ميم ( منكم ) لما تحركت لام ( لان ) وقد كانت مضمومة عند التحقيق في قوله : ( منكم الان ) ، فاعتد حركة اللام بالتخفيف وإن لم تكن لازمة . وينبغي أن تكون قراءة أبي عمرو وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى « 1 » [ النجم : 50 ] على هذه اللغة وهي قولك مبتدئا ( لوّلى ) ، لأن الحركة على هذا في اللام أثبت منها على قول من قال الحمروان ، كان حملها على هذا أيضا جائزا ؛ لأن الإدغام وإن كان بابه أن يكون في المتحرّك فقد أدغم أيضا في الساكن ، فحرك في شدّ ومدّ وفرّ يا رجل وعضّ ونحو ذلك ، ومثله ما أنشده أبو زيد : [ الوافر ] « 17 » - ألا يا هند هند بني عمير * أرثّ لان وصلك أم جديد ؟ ؟ أدغم تنوين رث في لام ( لان ) . ومما يجري على سمته قول اللّه عز وجل : لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي « 2 » [ الكهف : 38 ] ، وأصله لكن أنا ، فخفّف الهمزة بحذفها وإلقاء حركتها على نون ( لكن ) فصارت لكننا ، فأجري غير اللازم مجرى اللازم فاستثقل التقاء المثلين المتحركين فأسكن الأول وأدغم في الثاني فصار ( لكنا ) كما ترى ، وقياس قراءة من قرأ قالُوا الْآنَ [ البقرة : 71 ] ، فحذف الواو ولم يحفل بحركة اللام أن يظهر النونين ، لأن حركة الثانية غير لازمة فتقول : لكننا بالإظهار ، كما تقول في تخفيف جوأبة وجيأل ، جوبة ، وجيل « 3 » ، فيصحّ حرفا اللّين هنا ، ولا يقلبان لما كانت حركتهما غير لازمة . ومن ذلك قولهم في تخفيف رؤيا ونؤى : رويا ونوى فيصحّ الواو هنا وإن سكنت قبل الياء أن التقدير فيها الهمزة كما صحّت في ضو ونو تخفيف ضوء ونوء ، لتقديرك الهمز وإرادتك إياه ، وكذلك أيضا صحّ نحو : شي وفي ، تخفيف شيء وفيء كذلك . وسألت أبا عليّ فقلت : من أجرى غير اللازم مجرى اللازم ، فقال : ( لكنّا )

--> ( 16 ) - الشعر لسالم بن دارة في الخزانة ( 2 / 147 ) . ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 8 / 166 ) . ( 17 ) - الشاهد بلا نسبة في لسان العرب ( أين ) ، والخصائص ( 3 / 91 ) ، وتاج العروس ( أين ) . ( 2 ) انظر كتاب التيسير في القراءات السبع للداني ( ص 117 ) ( قرأ ابن عامر بإثبات الألف في الوصل والباقون بحذفها فيه وإثباتها في الوقف إجماع ) . ( 3 ) في نسخة : حوأبه وجيأل ، وحوبه وجيل .